حيدر حب الله

46

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

للفقيه أن يواكب في فتاويه حركة الواقع مع كونه غير معنيّ - فقهياً - بغير الحكم الكلّي ؟ ! محاولة للتوفيق بين أدوار الفقيه والمفتي أعتقد أن الجواب يكون بالجمع والتوفيق طبقاً للأساسين التاليين ، وهما : أولًا : التمييز في عالم الموضوعات ، لا بين الموضوعات المستنبطة وغيرها فحسب ، بل بين الموضوعات التي يصحّ إيكالها إلى المكلّف وغيرها ، فمثل تحديد حصول الملاقاة أو ما شابه ذلك شأن فردي يمكن إيكاله إلى المكلّف ، ولا دليل يُلزم الفقيه - تكليفاً - بالتدخل ، كما لا دليل يعطي رأيه - وضعاً - الحجية والاعتبار فيه ، لهذا فهذه الموضوعات يفترض أن يتجنّب الفقيه الدخول فيها ؛ لأن تدخله موجب لإيهام الناس حجية قوله ، بل عليه أن يتركها لهم يحدّدوا فيها أمورهم . نعم له ذلك من باب أنه صاحب جهة ونفوذ ، فيمكنه القيام بما قد لا يمكن لغيره القيام به ، مثل ما لو فرض أن جبناً أو طعاماً ما شك في أمره على مستوى الحلية والحرمة ، للشك في شأن موضوعي فيه لا حكمي ، وأراد الفقيه - بحكم منصبه الديني في المجتمع - أن يتابع هذا الموضوع ، كي يساعد الناس على تحديد أمرها إزاء هذا الطعام أو ذاك ، فله ذلك ؛ ولكنّ قوله لا يكون حجةً عليهم إلّا إذا أورثهم الاطمئنان أو السبيل المعتبر ، ويمكن لأيّ جهة لها نفوذ أن تقوم بهذه الخدمة أيضاً . وعليه ، فالموضوعات التي لا محذور من إيكالها إلى الأفراد توكل إليهم على مقتضى القاعدة كما شرحنا ، أما الموضوعات التي إذا أوكلت إلى الأفراد لزم الفوضى أو الهرج والمرج أو مفاسد أخرى نوعاً ، فإن مثلها يعود إلى الفقيه أن